مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
207
شرح فصوص الحكم
بالاسم الشهيد ) فإذا كان الأمر كذلك ( فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود فنبه ) عيسى عليه السلام بقوله وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( على أنه تعالى هو الشهيد على قوم عيسى عليه السلام حين قال عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فهي ) أي شهادة عيسى عليه السلام ( شهادة الحق ) عليهم ( في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره ) فأثبت الشهادة أوّلا لنفسه بقوله وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ونفي ثانيا بإثباتها وحصرها للحق بقوله وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ لا غير ( ثم قال ) الحق ( كلمة عيسوية ومحمدية ) مقول قال ( أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى عليه السلام بإخبار اللّه عنه في كتابه وإما كونها محمدية فلوقوعها عن محمد عليه السلام بالمكان الذي وقعت منه فقام ) محمد عليه السلام ( بها ) أي بهذه الكلمة ( ليلة كاملة ) وقرأها ( يرددها لم يعدل إلى غيرها حتى طلع الفجر ) فهذه الكلمة المنسوبة إلى عيسى وإلى محمد عليهما السلام قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ بجرمهم وهو جعلهم شركاء للَّه ( فإنهم عبادك ) لا اعتراض على المولى المطلق فيما يفعل بعبيده بما استحقوا به ( وإن تغفر لهم ) أي تسترهم عن الذنوب فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي أنت القادر القوي على عفو المجرمين فإن عذبت فعدل فإن غفرت ففضل هذا تفسيرها وأما إشاراتها ولطائفها فسنبينك ( وهم ) في قوله إِنْ تُعَذِّبْهُمْ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ( ضمير الغائب كما أن هو ) في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وفي غير ذلك ( ضمير الغائب كما قال هم الذين كفروا بضمير الغائب فكان الغيب سترا لهم عما يراد بالمشهود الحاضر ) والمراد بالمشهود الحاضر عالم الشهادة وبما يراد به هو الحق تعالى أي يشاهد الحق بالمشهود والحاضر ويستدل به فكان الحق نفسه مشهودا بالعالم الشهادة وهم لا يشاهدون الحق بالمشهود يستدلون به لكون الغيب سترا وحجابا لهم فكانوا محجوبين عن الحق فإذا كان الغيب سترا لهم ( فقال إن تعذبهم بضمير الغائب وهو ) أي الغيب ( عين الحجاب الذي هم ) كانوا ( فيه ) أي في ذلك الحجاب الذي ( عن الحق ) أي حصل عن الحق فغيب الحق تسترهم فالحق معهم في حجابهم بل الحق عين حجابهم وهم لا يشعرون بذلك ( فذكرهم اللّه ) النبي بتشديد الكاف فتذكر النبي فدعا لهم بضمير الغائب في قوله : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ على كونهم في حجاب في الحياة الدنيا ( قبل حضورهم ) بين يديّ اللّه في يوم القيامة ( حتى إذا حضروا ) بين يديّ اللّه وشاهدوا ما كانوا عليه قبل ذلك من الحجاب ( تكون الخميرة ) هي خميرة ما أودع في طينه أبدانهم من استعداد الوصول إلى حضرة الحق ( قد تحكمت في العجين ) أي في عجينهم العجين طينة أبدانهم ( فصيرته ) أي صيرت الخميرة العجين في وقت حضورهم ( مثلها ) أي مثل الخميرة في إيصالهم إلى الحق فمقتضى العجين الستر والحجاب عن الحق والخميرة الكشف عن الحق والوصول إلى الحق فقد يحكم عجينهم على خميرتهم في الحياة الدنيا فصيرها مثله في عدم الإيصال إلى الحق فإذا قامت قيامتهم